ابن إدريس الحلي
548
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
الثاني : أنّه علامة وسمة في القلب من نكتة سوداء أنّ صاحبه لا يفلح ، تعرفه الملائكة ( 1 ) . وقال البلخي : شبّه تعالى الكفر بالصدأ الّذي يركب المرآة والسيف ، لأنّه يذهب عن القلوب بحلاوة الإيمان ونور الإسلام ، كما يذهب الصدأ بنور السيف وصفاء المرآة ، ولما صاروا عند أمر الله لهم بالإيمان إلى الكفر ، جاز أن يضيف الطبع إلى نفسه ، كما قال : * ( فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ ) * وإن كانت السورة لم تزدهم ذلك ( 2 ) . فصل قوله تعالى : * ( وما وَجَدْنا لأِكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ { 102 } ) * الآية : 102 . فإن قيل : كيف قال : * ( أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ ) * وهم كلهم فاسقون ؟ قيل : يجوز أن يكون الرجل عدلاً في دينه ، غير متهتك ولا مرتكب لما يعتقد قبحه وتحريمه ، فيكون تأويل الآية : وما وجدنا أكثرهم مع كفره إلا فاسقاً في دينه ، غير لازم لشريعته ، خائناً للعهد قليل الوفاء ، وإن كانا واجبين عليه في دينه ( 3 ) . وفيها دلالة على أنّه يكون في الكفار من يفي بعهده ووعده ، وبعده من الخلف وإن كان كافراً ، وكذلك قد يكون منهم المتديّن الّذي لا يرى أن يأتي ما هو فسق في دينه ، كالغصب والظلم ، فأخبر تعالى أنّهم مع كفرهم كانوا لا وفاء لهم ، ولا تديّن بمذهبهم بل كانوا يفعلون ما هو فسق عندهم ، وذلك يدلّ على صحة قول من يقول : تجوز شهادة أهل الذمة في بعض المواضع ( 4 ) .
--> ( 1 ) - قارن 4 : 514 . ( 2 ) - قارن 4 : 515 ، والآية في سورة التوبة : 125 . ( 3 ) - قارن 4 : 518 . ( 4 ) - نفس المصدر .